شروط التسجيل

أن يكون مكفوفا أو ضعيف البصر،
دون وجود أي إعاقة أخرى

ألبوم الصور

أنشأ موقعاً مع أصدقائه لأجهزة «أبل» للمكفوفين فواز عبدالرحمن يتحدى الإعاقة بالكمبيوتر

كتبت - إيمان الخاجة:

يبصر بقلبه ما لا يبصره الناس بأعينهم، تحدى الظلام ليرى نوراً مختلفاً، تعلم وجرب وحاول مرات ومرات وتعلم من أخطائه ليدخل عالم الكمبيوتر ويتخصص فيه. فواز عبدالرحمن صاحب الستة عشر ربيعاً، نموذج مشرف آخر لمن قهروا إعاقتهم، طالب في الصف الثاني الإعدادي بمدرسة عبدالرحمن الداخل الإعدادية للبنين، يهوى الكمبيوتر والموسيقى والاطلاع على كل ما هو جديد.

اقتحم فواز عالم الكمبيوتر، وشغف به منذ كان في الصف الثالث الابتدائي في المعهد البحريني السعودي للمكفوفين، تعلم في البداية الضرب على لوحة المفاتيح، وفي الصف الرابع والخامس تعلم برامج المايكروسوفت، وكان ينتهز حصص الفراغ للذهاب إلى غرفة الكمبيوتر بعد الاستئذان من المدرس للجلوس عليه لعدم وجود جهاز كمبيوتر لديه في المنزل.

تجارب متعددة

فضل فواز التدرب على الكمبيوتر، عوضاً عن اللعب ثم ملك جهازاً ثابتاً في المنزل بدون انترنت، كان يقضي معظم وقته عليه بعد عودته من المدرسة، وفي نهاية الصف السادس حصل على الانترنت الذي شكل له عالماً جديداً، فبدأ بالقراءة وتعرف على مكفوفين في بلدان أخرى لديهم خبرة أكثر منه عبر برنامج المحادثات “السكايب”، ولايزال على علاقة طيبة بهم، يتبادل الخبرات، ويستمع إلى محاضرات ودروس كثيرة. أجرى فواز العديد من التجارب على الكمبيوتر، كان يخطئ في البداية ثم تعلم من الخطأ، وفي كل مرة يضطر لأخذ جهازه إلى المصلح لإصلاحه، في إحدى المرات قام بإنزال برنامجين مضادين للفايروسات لظنه أنه سيشكل حماية أكبر للجهاز، لكنه فوجئ بثقل البرامج عليه مما اضطر المحل لعمل فورمات له، مع الوقت تعلم من تجاربه السابقة كيف يتعامل مع الجهاز وأخذ فكرة عنه، وهو اليوم يقوم بإصلاح أجهزة الآخرين وصيانتها بنفسه.

الاستماع الجيد

عن تجربته مع الكمبيوتر يقول فواز: استمعت إلى دروس وشروحات صوتية عن الكمبيوتر حول صيانة الجهاز وأجزائه، فأحببت التعمق أكثر وبحثت في الانترنت عن كل ما أريد معرفته، وبعد كل تجربة كنت أضطر لأخذ الجهاز إلى المحل لعمل الفورمات، وفي إحدى المرات تساءلت: لماذا لا أعمل الفورمات وأصلح الجهاز بنفسي في المنزل؟ سألت عن كيفية عمل الموضوع فأخبروني بصعوبة الأمر، لأن الناطق يقرأ الشاشة ولا يقرأ ما هو خارج الويندوز، فاستمعت لعدد من الشروحات الصوتية وجربت أول مرة بمساعدة أشخاص مبصرين ليقرؤوا ما يكتب، وفي المرة الثانية جربت بنفسي بالاعتماد على صوت القرص الصلب “CD” وهو يتحرك والتوقيت وعرفت الطريقة وضبطتها، وأنا أول كفيف في البحرين يقوم بعمل الفورمات بنفسه وأعتبر هذا إنجازاً كبيراً بحد ذاته.

شروح في الانترنت

ويواصل فواز: بعدها بدأت أقدم شروحات صوتية في الانترنت بنفسي وأنزلها للناس كدروس، وحالياً أنا عضو في مشروع nvda في برنامج مفتوح المصدر قارئ الشاشة للكمبيوتر للمكفوفين، وهذا البرنامج مرتفع الثمن وهو مفتوح المصدر وفي الوطن العربي وعليه طلب كبير جداً، إذ يقوم بقراءة شاشة الكمبيوتر للمكفوفين، لكن هذا البرنامج باللغة الانجليزية فقط لذا انضممت إلى هذا الفريق وأنا أحد أعضائه، حيث تمكنا من تعريب برنامج قارئ الشاشة للمكفوفين، كما أنشأت موقعاً مع الأخ علي العليوي وشخص من الأردن ومن سلطنة عمان لأجهزة “أبلط للمكفوفين، ولله الحمد مع تطور التقنيات لا نواجه مشاكل كثيرة، لكننا نواجه مشكلة عندما نتصفح بعض المواقع التي تصمم بصيغة الفلاش إذ لا يتمكن قارئ الشاشة من قراءة الفلاش. لذا أتمنى من المصممين التقليل تصميم الفلاش وأن تكون المواقع مدعومة من قبل قارئ الشاشة خصوصاً مواقع الصحف والقنوات التلفزيونية التي بها معلومات نظراً لأهمية هذه المواقع بالنسبة لنا.

متفوق في الدراسة

يقضي فواز يومه بين المدرسة والكمبيوتر، ولا يقوم من أمام الشاشة إلا للصلاة وفي أيام الامتحانات يترك الجهاز للتفرغ للدراسة، ورغم عشقه للكمبيوتر فإنه لا يهمل دراسته، فهو متفوق ولله الحمد، أما يوما الخميس والأحد فيذهب فيهما إلى جمعية الصداقة للمكفوفين للقاء رفاقه ويقوم بإصلاح أجهزتهم المحمولة وأحياناً هواتفهم النقالة فالجميع يثق في قدراته، وإذا وجد وقت فراغ يقوم بممارسة الرياضة، وهو يفتقدها كثيراً في الفترة الأخيرة. يقول فواز: الرياضة مهمة جداً ولكن بعد مرحلة الدمج لا يعطوني حصة الرياضة وأكتفي بالجلوس في المكتبة، كما إنني في حصص النجارة والمعادن والرسم أبقى في المكتبة، ويزعجني كثيراً عدم تركي على راحتي أتمشى في المدرسة ولابد أن يمسك بيدي أحد أو يحمل حقيبتي أحد، مع أني كنت في المعهد البحريني السعودي للمكفوفين أمارس الرياضة وكل الحصص بشكل طبيعي، أمشي في المدرسة وأحمل حقيبتي، أذهب إلى السوبرماركت واشتري وأدفع وأعود أنا وصديقي لوحدنا، والأمر طبيعي، فمجرد أيام قليلة أعرف المكان ولدي القدرة على وضع علامات خاصة بي، المساعدة جميلة لكن لا أحب الشفقة، والمساعدة تكون بأن يقوم أحد الطلاب بالقراءة لي إذا احتجت أن يقرأ لي أمراً، أو أن يأخذني إلى مكان أذهب إليه أول مرة، لا أن يمسكني 4 طلاب في كل مرة أذهب فيها إلى المكان نفسه.

يعتمد على نفسه ما أمكن

لابد من التوعية الجيدة للمدرسين والكادر التعليمي والطلاب بطبيعة التعامل مع الطالب الكفيف قبل أن يتم الدمج، فنحن نتمكن من الدراسة ومشاركة الطلاب في الرياضة والموسيقى وباقي المواد كما كنا نعمل في المعهد، أما أن نكون معظم الوقت جلوساً بدون عمل فهذا الأمر يؤثر في نفسي كثيراً ويشعرني بالملل، وعن نفسي خسرت المعهد ومازلت أتذكر أيامي الجميلة هناك. يعتمد فواز على نفسه في الامتحانات وعلى الكتاب وأحياناً على الانترنت إذا احتاج إلى موقع التعليم في البحرين لاستخراج بعض المعلومات، أما مادة الرياضيات فيذهب مرة في الأسبوع إلى المعهد لحاجتها للبرايل، وقد كوّن صداقات جميلة مع الطلاب والمدرسين والجميع على علاقة طيبة معه.

صحيفة الوطن
العدد 2179 26 نوفمبر 2011

الأنشطة والبرامج

whats-sub-block1.png

طلاب المعهد

whats-sub-block2.png
facebook Twitter Youtube Linkedin instagram