شروط التسجيل

أن يكون مكفوفا أو ضعيف البصر،
دون وجود أي إعاقة أخرى

ألبوم الصور

طاقـة إبداعية تحتـاج الرعاية

قصص كفاح المكفوفين مبهرة.. لكنهم يتألمون

طارق مصباح:

19-7-10.jpg

برغم فقدانهم نعمة البصر فإنهم استعاضوا عنها بنعمة البصيرة وروعة المشاعر الإنسانية المفقودة كثيراً بيننا الآن وهو ما أسهم بقوة إصرارهم وتحديهم للظروف.اقتربنا منهم وجالسناهم بضع ساعات عرفنا فيها أن السعادة الحقيقية هي لحظات الرضا والإصرار على تحدي معوقات الحياة.من المؤسسات المعنية بعالم المكفوفين، المعهد السعودي البحريني للمكفوفين، حيث البساطة والتلقائية والعذوبة والإنسانية والمشاعر المتدفقة على الدوام في جو من الأمل والحرص على العطاء.

حاورت (الوطن) عدداً من المعاقين بصرياً واستمعت إلى آلامهم ورصدت طموحاتهم وآمالهم إيماناً منها أن المعاق عضو في المجتمع له دوره المهم كما أن قضية الإعاقة تحظى باهتمام الهيئات والمنظمات المحلية والدولية.

سر العصا البيضاء

في البداية.. راودني سؤال حول العصا البيضاء التي تلازم مع بعض المكفوفين في المعهد بينما لا يستخدمها آخرون، وبخاصة النساء، فما هو سرّ هذه العصا؟

يقول منصور ميرزا، مدرس لغة عربية وتربية إسلامية في المعهد: إنّ هذه العصا ضرورية وهي تشعرني بالأمان وتمنحني الاستقلالية.

لكن أمينة المرشدي، مدرسة الموسيقى بالمعهد تخالف ميرزا عندما تقول: أشعر بالخجل عند استخدامها!

بينما تقول هناء أحمد، مدرسة الإنجليزي بالمعهد: أنا أستخدمها فقط عندما أسافر لأنني حينها أكون في أماكن لم أعتد عليها.

التعامل مع التكنولوجيا

حين رنَّ هاتف أحد الحضور بجانبي أخذ يتحدث ثم كتب رسالة نصية وأرسلها إلى محدثه مما أثار استغرابي لأني رسمت صورة مغايرة لعالم المكفوفين، وهذا الذي أحدثكم عنه هو حسين الأمير، في بداية العقد الثالث من عمره، وهو كفيف منذ ولادته، تخرج في جامعة البحرين وتخصص باللغة العربية وهو دبلوم تربية، متزوج ولديه أبناء.

سألته كيف هي علاقتكم ببرامج الاتصالات فرد بابتسامة الواثق: لدينا البرنامج الآلي المرتبط بجهاز الحاسب الآلي والذي يعمل لتحويل المادة المكتوبة إلى ناطقة، وقد أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية مؤخراً مبادرة الاستفادة من مشروع حاسب آلي وبرنامج ناطق للمكفوفين، ويلقى هذا المشروع الدعم كله.

والأمير شخصية تجذبك خلال دقائق ليس لخفة ظله فحسب، بل لذوقه وعذوبة حديثه واعتزازه بنفسه على الرغم من كونه كفيفاً منذ الميلاد إلا أنه أصبح مبرمجاً عبقرياً يحترف برامج الكمبيوتر والاتصالات بأنواعها، وهو يقول: من خلال الدورات التي يقيمها المعهد أصبحنا نتقن كيفية الانتقال بين مفاتيح الحاسب الآلي ومعرفة الحروف والرموز ونتواصل مع العالم الخارجي بالبريد الإلكتروني وبرامج المحادثات ونرسل مشاركاتنا وآراءنا عبر المواقع.

أصعب مشكلات المكفوفين

ما مدى الصعوبة التي يواجهها الكفيف في التنقل من مكان لآخر؟

سؤالي هذا يجيب عنه منصور ميرزا ويقول: مشاويرنا القريبة اعتدنا أن نذهب إليها وحدنا، نذهب إلى الخباز أو البرادة القريبة من بيتنا من دون مساعدة أحد.

وتفسر أمينة المرشدي ذلك بالقول: إن الكفيف يحفظ حدود المكان من أول مرة.

ولكن كيف يتم ذلك؟.

يعود الأمير ليجيب: نتنقل بين أروقة المكان وزواياه فنعرف ترتيب الغرف وحدود المساحة ونعتمد في ذلك على حاسة السمع واللمس لحفظ خارطة البيت أو المكان.

أما حورية محمد، الطالبة في المرحلة الثانوية، ''فتقول: نحن لا نشعر بصعوبة في التنقل في حدود المكان الذي نرتاده ولكن في المكان الذي نأتيه لأول مرة نتلكأ قليلاً لأنه غير مألوف لنا.

يتدخل حسين الأمير، مرة أخرى ليقول: ليس كل كفيف يمكنه التنقل من مكان إلى آخر بسهولة، فمن الصعب وجود مرافق دائم لك، نحن عندنا احتياجات شخصية وأخرى للأهل في مناطق عديدة تستغرق وقتاً طويلاً وتنقلاً من مكان إلى آخر، وهنا تكمن المشكلة لأن مجتمعنا لم يوفر لنا بعد التسهيلات المطلوبة لتنقلنا.

ويوافق الجميع على قول الأمير، ولكني أطلب منه إيضاح ما يريد قوله فيجيب: في الدول الغربية هناك وسائل نقل مخصصة للمكفوفين وبإمكان المكفوف أن يتصل بالسيارة وتأتيه لتوصله إلى حيث يريد وبتكلفة مدعومة من الحكومة، كما أن هناك العديد من المواصلات والأماكن التي يمكنها أن تتواصل مع المكفوف عبر الصوت لترشده إلى الأماكن التي يكون موجوداً فيها، وعموماً هناك مقترح بهذا الصدد تقدمت به جمعية الصداقة للمكفوفين نتمنى أن يلقى الاهتمام والدعم من حكومتنا.

إعداد الوجبات السريعة

وبعيداً عن جو الحوار العلمي تطرقنا إلى الحياة الاجتماعية وسألتهم عن علاقتهم بالطبخ فأجابت هناء أحمد: نجد صعوبة في دخول المطبخ وإعداد الأكلات ولكننا نجيد عمل الوجبات الخفيفة مثل الساندويتشات والشاي.

وقال منصور ميرزا: أنا يمكنني عمل الشاي والكوفي فقط.. ولكن بحذر شديد!.

وبينما يطلق ضحكة خفيفة يوجز لنا حافظ عاشير، مدرس اللغة العربية والرياضيات، علاقته مع زوجته في المطبخ فيقول: أنا وزوجتي مكفوفان وكنا نعاني بدايات أيام الزواج من صعوبة الطبخ، ثم استعانت زوجتي بإحدى صديقاتها المكفوفات اللاتي يجدن الطبخ فعلمتها إلى أن صار بإمكان زوجتي اليوم أن تطبخ وحدها، بل تبتكر لنا طبخات جديدة!.

وتضحك أمينة المرشدي وتقول: نعم هناك صعوبة ولكن لا يمكننا أن نعرف مدى نضوج الطبخة مثلاً.

دعم المواهب ورعايتها

أسعدني وجودي بين مكفوفين فوسعت دائرة الحديث معهم وسألتهم: ماذا عن أبرز مواهبكم؟.

يندفع منصور ميرزا ليجيب: إن المكفوفين مثل باقي الناس لديهم جميع المواهب التي تخطر على البال، ولكن أبرزها تلك المتعلقة بالجانب الفني والأدبي والتي تبرز في المقالات والشعر.

ويضيف حافظ عاشير: شارك طلاب المعهد في العديد من مسابقات وزارة التربية والتعليم وحصدنا مراكز متقدمة فيها.

ويدخل علينا حسين حيدر الحليبي رئيس جمعية الصداقة للمكفوفين، المدرس الأول في المعهد السعودي البحريني للمكفوفين، عضو الرابطة الخليجية للإعاقة البصرية، وهو رجل فاضل فقد بصره في السنة الجامعية الثانية، ليقول: إن دور الأسرة كبير في رعاية المكفوفين، وعليها أن تكون أكثر وعياً في التعامل معهم والاهتمام بهم وصقل مواهبهم، كما أن على الأسرالتي يعاني أحد أفرادها العمى أن تقرأ في المواثيق الدولية لتعرف الحقوق التي كفلتها له هذه المواثيق والعهود.

ويرى أن دعم وزارة التربية غير كافٍ مطالباً مع زملائه مدرسي المعهد بإعادة النظر بهيكلية الكادر الوظيفي والرواتب المتدنية التي يتقاضونها، ويقول: إن الكفيف له حق في الدستور للتعليم والتوظيف والحصول على السكن اللائق المناسب.

تكوين العادات السليمة

عبدالواحد محمد الخياط مدير المعهد السعودي البحريني للمكفوفين، عمل في المعهد على مدى أكثر من 23 عاماً، وهو حاصل على درجة ماجستير في التربية الخاصة من الجامعة الأردنية، ووسام الدرجة الثانية من جلالة الملك لجهوده المتميزة في هذا العمل.

يقول: إن المعهد يهدف لتأهيل المكفوفين والكفيفات من أبناء مملكة البحرين علمياً وتربوياً وثقافياً وتقديم الرعاية لهم والعناية بهم اجتماعياً وصحياً ومعيشياً وذلك لإعدادهم ليكونوا أعضاء نافعين وليشاركوا المجتمع بقدراتهم وطاقاتهم بالقدر الذي تسمح به ظروفهم الجسمية البصرية وليحظوا بالتمتع بمستقبل أفضل.

وعن الدراسة في المعهد يوضح الخياط: يتم تدريس منهاج وزارة التربية والتعليم بحيث يتم إعداد المكفوف أكاديمياً إلى نهاية مرحلة التعليم الابتدائية، ثم يتم نقله بعدها لمتابعة تعليمه في المدارس التابعة للوزارة تطبيقاً لمفهوم الدمج مع زملائه المبصرين؟

ويضيف: نحن نوفر الكتب الدراسية بطريقة الخط البارز (برايل) وذلك من خلال قسم طباعة الكتب.

وعن البرامج التي يقيمها المعهد قال الخياط: نؤكد تكوين العادات السليمة لدى الطلبة عن طريق ممارسة الأنشطة وفق برامج محددة ومنظمة، بحيث تنمي لدى الطلبة مفهوم الاعتماد على الذات وإتاحة الفرصة لهم لإقامة العلاقات الاجتماعية السليمة في القسمين الخارجي والداخلي وصولاً إلى مرحلة التوافق النفسي والتكيف الاجتماعي، والكشف عن قدرات الطلبة المكفوفين وإمكانياتهم وتنميتها وصقلها لخدمة أهداف برامج الدمج الاجتماعي في مدارس التعليم العام بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والمعيشية، والاهتمام بعملية المتابعة للطلبة بعد تخرجهم بهدف مساعدتهم في إيجاد الوظائف والأعمال المناسبة لهم والاطمئنان على أحوالهم والتأكد من تكيفهم واندماجهم واستقرارهم في مجتمعهم.

وبالنسبة لرعاية المدرسين يقول: نحن نبعث مدرسي المعهد لحضور بعض المؤتمرات وزيارة المعاهد المماثلة في الخارج للاطلاع والاستفادة من تجاربهم وعقد دورات تدريبية للمدرسين والمشرفين بالمعهد من حين لآخر لتطوير كفاءتهم واطلاعهم على ما استجد في مجال المكفوفين، كما أن المعهد يوفر الدروس الخصوصية لطلابه على مدار الأسبوع لجميع المراحل وحتى دخولهم الجامعة.

وأقول للخياط: لكن بعد هذه الجهود نسمع بوجود المشكلة في صعوبة الحصول على الوظيفة كأمثالهم من الأسوياء!

يجيب الخياط أن المعهد وفر بجهد شخصي عدداً من الوظائف للطلبة المكفوفين منها تعيينهم مدرسين في المعهد، كما وظفت وزارة التربية اثنين من الطلبة في التدريس، ونأمل لبقية الخريجين المدرجين على قائمة الانتظار أن يحصلوا على وظائف تتناسب مع تخصصاتهم الجامعية بمستوى الأسوياء أمثالهم، بدلاً من أن يتم تعيينهم في وظائف ذات مستويات متدنية لا تعادل مستواهم الجامعي، وأن يكون هناك مدرس في كل مدرسة يساعد في الأنشطة بناء على ما جاء في قرار دمج المكفوفين بالمدارس الحكومية.

أمنيات فوق السحاب

صدمت عندما سمعت أمنيات المكفوفين، لم تكن على الخاطر، حورية محمد تتمنى رضا الله سبحانه وتعالى عنها لأنها راضية بقضائه وقدره وتقول: أتمنى أن أكون عند حسن ظن الآخرين.

أما هناء أحمد فتقول وهي تشد قبضتها إلى الأمام: أتمنى مواصلة الماجستير في اللغة الإنجليزية.

ويوافقها حسين الأمير بأمنيتها ويقول بثقة عالية: سأحصل بإذن الله على الماجستير والدكتوراه.

أما حسين الحليبي فيتمنى أن تزاح جميع الحواجز عن طريق المكفوفين، وأن يلقوا الدعم الحكومي الذي يغنيهم عن المساعدات الخاصة والصدقات، وأن يكون لهم نصيب من جميع الفعاليات التي تقام في البلاد.

وعن الأماني الخاصة تقول حورية: أكيد أتمنى أشوف.. ولكن بوجود نعمة السمع فإن الأمر أهون.

أما هناء أحمد فتقول: أتمنى أن أرى عندما أكون في شدة الحاجة إلى ذلك.

ويزيد عليها منصور ميرزا: علينا أن نركز على النعم الموجودة لدينا.

بينما يبين حسين الأمير: تظهر الحاجة إلى الرؤية عند اشتداد المعاناة النفسية في اللحظات الحرجة التي لا تجد فيها من يعينك.. أتمنى أن أكون مستقلاً دائماً.

ويضيف بنبرة حزينة: مللت من الظلام.. أريد أن أرى أطفالي.

ثم يرفع رأسه ويقول: الحياة لها معاني كثيرة وليست الرؤية أهم شيء، الأهم منها الإصرار وقوة الذات.

هذا يعني رضاكم بما قدر عليكم؟

يجيبني حسين الحليبي: لم أسمع طوال الثلاثين السنة الماضية من خلال احتكاكي مع المكفوفين شخصاً منهم اعترض على حاله، كلهم تملؤهم القناعة والرضا، ولكن ما يحطم تلك النفوس عدم حصولها على حقوقها أحياناً.

تفوق بقوة الإرادة

حورية محمد تعاملت مع ظروف إعاقتها ودرست في المعهد بالمرحلة الابتدائية وهي الآن في الصف الثاني الثانوي في مدرسة مدينة حمد الثانوية للبنات تحدثنا عن صبرها وقوة إرادتها فتقول: واجهت صعوبة في بداية انتقالي إلى المدارس الحكومية في المرحلة الإعدادية ولكنني تغلبت على تلك الصعوبات وتلقيت الدروس الخصوصية وتأقلمت مع الوضع واليوم أنا طالبة متفوقة في الصف الثاني ثانوي ولله الحمد.

وعن بعض المعوقات في دربها تقول حورية: عندما تتغير مناهج وزارة التربية فإننا نطالبها أن ترسل تلك الكتب إلى المعهد قبل بداية العام الدراسي بمدة كافية ليتسنى للمعهد طباعتها لنا بلغة (برايل)، لأننا نعاني من هذا الأمر كثيراً، وقد وصلتنا العديد من الكتب بعد منتصف الفصل وفي نهاية الفصل الدراسي الأمر الذي يصعب معه دراسة المناهج ومتابعة الدروس أولاً بأول.

المسؤولية الكبرى

ويواجه ذوو الاحتياجات الخاصة - بغض النظر عن نوع الإعاقة - مصاعب حياتية مختلفة سواء تعلق الأمر بحقهم في الحصول على التعليم كالأسوياء أم بالانخراط في العمل، ولكن هناك عوامل كثيرة تساعد هؤلاء على تجاوز صعوبات الإعاقة والإبداع والتفوق في مجالات التعليم أو العمل أيضاً. لم تقف الإعاقة، أياً كان شكلها وحدتها عائقاً أمام المعوق إذا ما توافرت له عوامل ذاتية عدة مثل الإرادة والتصميم على تجاوز ذلك، وعوامل خارجية مثل تهيئة العوامل التي تساعد المعوق على التغلب على إعاقته مثل المرافق التعليمية الخاصة وتوفير البرامج التعليمية التي تمكن المعوق من ممارسة حقه في التعليم من دون صعوبات.

ويحتاج ذوي الاحتياجات الخاصة إلى وضع واهتمام خاصين فيما يتعلق بمنحهم الفرص للانخراط في العمل وتيسير حصولهم عليه خاصة لأن ما يبذلونه من تعب في تحصيلهم الدراسي يفوق ما يبذله الأسوياء من جهد وبالتالي يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار وتهيئة الطريق أمام المعوق للحصول على العمل كي يعيش حياة طبيعية ولا يشكل عالة على الآخرين، فهذه مسؤولية تتحملها الحكومة بالدرجة الأولى ومؤسسات القطاع الخاص بالدرجة الثانية

جريدة الوطن
الأثنين 19 يوليو 2010 العدد 1682

الأنشطة والبرامج

whats-sub-block1.png

طلاب المعهد

whats-sub-block2.png
facebook Twitter Youtube Linkedin instagram