شروط التسجيل

أن يكون مكفوفا أو ضعيف البصر،
دون وجود أي إعاقة أخرى

ألبوم الصور

تشخيص وعلاج صعوبات التعلم مثل الدسلكسيا واضطراب فرط النشاط

أكثر من 1000 طالب وطالبة استفادوا من المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة منذ تأسيسها

السنابس - علياء علي

آمنت بأن من حق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أن يتلقوا تعليمهم ويتعلموا ويعيشوا بكرامة، وأن من واجب المجتمع والناس أن يحترموا ذوي الاحتياجات الخاصة ويوفروا جميع الوسائل التي تساعدهم على الحصول على حقوقهم المشروعة في التعليم والعمل والترفيه، كما آمنت بأهمية التقييم الشامل للطفل وتطوير البرامج الشاملة والفردية التي تنمي مختلف الجوانب العقلية والنفسية والجسمية والروحية لهؤلاء الأطفال؛ لذا حملت على عاتقها تأسيس المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة لتزويد الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم بأنواعها بالمهارات والمعارف التي تتناسب مع قدراتهم وتمكنهم من الاندماج في المدرسة والمجتمع، وقد استفاد من هذه الخدمات أكثر من ألف طالب وطالبة منذ إنشاء المؤسسة، وحول ذلك كان لنا هذا اللقاء مع رئيسة المؤسسة زهراء عيسى الزيرة ودار معها الحوار التالي:

* متى تأسست المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة؟

- تأسست المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة في العام 2002 وهي مؤسسة أهلية غير ربحية كانت ولا زالت الوحيدة من نوعها في البحرين.

* ما هي أهدافها؟

- وتهدف المؤسسة إلى تقديم خدمات نوعية في مجال التربية الخاصة ونشر الوعي بكيفية التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتُقدم أيضا إلى جانب خدمات التشخيص والتقييم والبرامج العلاجية الأكاديمية والنفسية وتقوم بإعداد البرامج والخطط الفردية للأطفال وتُقدم استشارات تربوية لجميع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

نهدف أيضا إلى تقديم الخدمات المتخصصة في التقويم والتشخيص للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير الخدمات التربوية والعلاجية وإعداد البرامج والخطط الفردية، وتهيئة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتزويدهم بالمهارات الأساسية التي تساعدهم على الاندماج في المدرسة والمجتمع بالإضافة إلى السعي لإيجاد وتطوير التشريعات والقوانين التي تؤكد أهمية دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الخاصة والحكومية ورياض الأطفال وتوفير الخدمات التربوية والتعليمية والترفيهية والتأهيلية المناسبة.

* ما هي الفئات التي تستهدفها المؤسسة؟

- تقدم المؤسسة خدماتها إلى الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم من ذوي الاحتياجات الخاصة وينقسمون لثلاث فئات، الأولى هم الأطفال الذين يُعانون من الدسلكسيا أو العُسر القرائي ويتمتعون بمستوى من الذكاء يتراوح بين المتوسط إلى فوق المتوسط ومع ذلك فهم يواجهون صعوبات في القراءة والكتابة والرياضيات وما يُميز هؤلاء الأطفال الفجوة بين إمكاناتهم العقلية الجيدة ومستوى تحصيلهم الدراسي المتدني، أما الفئة الثانية فهي الأطفال الذين يعانون من اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة ونُقدم لهم استشارات تربوية، وتتمثل الفئة الثالثة في الأطفال الذين يعانون من بطء التعلم.

* ما هي أعمار الأطفال الذين يُراجعون المؤسسة؟

- تتراوح أعمار الأطفال الذين يُراجعونا من 4 إلى 15 عاما،والغالبية العظمى منهم بين ست سنوات إلى 12 عاما وأعداد أطفال ما قبل السن المدرسي والأكبر من 15 عاما قليلة.

وتوضح إحصائياتنا للعام الماضي بأن 72 في المئة من الأطفال الذين راجعونا هم من الأولاد و31 في المئة من البنات، وبالنسبة لمراحلهم الدراسية حوالي 83 في المئة من مراجعينا يدرسون في المرحلة الابتدائية و15 في المئة من المرحلة الإعدادية و2 في المئة من المرحلة الثانوية.

* حدثينا عن طبيعة عملكم مع هؤلاء الأطفال؟

- يعتمد التعليم في المؤسسة على التعليم الفردي، لا توجد لدينا صفوف جماعية، فكل صف فيه طفل واحد ومُعلم واحد، ونشترط للأساتذة الخبرة والمؤهلات العلمية وجميع المختصين لدينا من كليات معروفة لديها هذا التخصص والاختبارات نأتي بها من نفس الجهة. أطفال صعوبات التعلم وضعهم حساس ويحدث في المدارس كثيرا أن بعض المدرسات لا يعرفن ما هي صعوبات التعلم وهذه كارثة حقيقية.

* ماذا عن حجم المشكلة في البحرين؟

- لا توجد في البحرين إحصائيات دقيقة حول أطفال صعوبات التعلم، وعالميا تتراوح نسبة أطفال صعوبات التعلم من 15 إلى 18 في المئة من نسبة طلاب المدارس، وفي البحرين هناك على الأقل من 3 إلى 4 طلاب في الفصل الدراسي يعانون من صعوبات التعلم من مجموع 25 إلى 30 طفلا.

* ألم تُبادر المؤسسة إلى إجراء مثل هذه الدراسة؟

- هذا النوع من الإحصائيات والدراسات من مهام المؤسسات الحكومية كوزارة التربية فالمؤسسة لا تمتلك الإمكانات المادية لعمل هذه الإحصائية وحتى اذا افترضنا وجود هذه الإمكانات فإن وزارة التربية لا تسمح للمؤسسات الخاصة بالقيام بهذه المهمة، وكلنا يعرف القرارات الوزارية الدورية التي تحذر المدراء من إعطاء أي معلومة دون علم الوزارة.

قبل تأسيس هذه المؤسسة ذهبت إلى جميع الجهات ذات العلاقة ولم يكن لأي جهة إحصائيات لتخبرني كم عدد أطفال صعوبات التعلم في البحرين، وجود الإحصائية مهم للتخطيط لهؤلاء الأطفال، وقبل أعوام قلائل أعلنت وزارة التربية عن إحصائية للطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم، ولكن لا توجد إحصائية دقيقة لأنه لا توجد مقاييس تقيس ذلك، ودولة الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لديها إحصائيات دقيقة نسبيا من خلال الجمعية الكويتية للدسلكسيا، وقام بهذا العمل ولازال رئيس الجمعية محمد القطامي وهو مستمر في هذا المجال.

* لو بدأنا بالدسلكسيا، ما هي؟

- الدسلكسيا هي حالة وليست مرض، وهي مشكلة لدى بعض الأطفال وتُسمى العسر القرائي، كما يُعبر عنها بالإعاقة الخفية، ويتوسع البعض في تعريفها ويجعله يشمل بالإضافة إلى صعوبة القراءة صعوبة التهجئة وصعوبة الكتابة وصعوبة النطق وصعوبة الاستيعاب القرائي وصعوبة فهم الرياضيات لاقتران حل المسائل بالقدرة على قرائتها بالإضافة إلى الصعوبات التي يمكن مواجهتها في التعرف على الأعداد إذ يُعاني الطفل شكلا واحدا من أشكال هذه الصعوبات أو أكثر.

على مر التاريخ الكثير من المشاهير عانوا من هذه الحالة مثل أديسون وليوناردو دافنشي وآينشتين والعشرات من الموهوبين لديهم هذه الحالة، ويجب على الآباء أن لا يخافوا من تشخيص ابنهم أو ابنتهم فهؤلاء الأطفال ليسوا مُتخلفين، بل على العكس أول معيار يستخدم لتصنيف الطفل بأن لديه دسلكسيا هي أن يكون معدل ذكائه متوسطا او أعلى وأحيانا يكون من الموهوبين؛ ولكن ألوم بعض المُدرسين عندما يُطلقون الأوصاف السيئة على هؤلاء الأطفال ووصفهم بالغباء أو «الشطانة» أو الكسل، بينما يكون الطفل يعاني من مشكلة تمنعه من أداء دروسه وفروضه المدرسية وهو يُريد من يأخذ بيده ويساعده ليتعلم، لدينا في المؤسسة المئات من هؤلاء الأطفال والآلاف في المدارس الحكومية والخاصة، ورجائي للمدرسين بأن يضعوا الأطفال المتعثرين دراسيا تحت الملاحظة ليتم تحويلهم إلى المشرفة الاجتماعية أو معلمة التربية الخاصة في المدرسة، أو تحويلهم الى المؤسسة ليتم تشخيصهم وبالتالي علاجهم.

* هل كل طفل لديه ضعف في القراءة يُعد من ذوي الدسلكسيا؟

- لا، فإذا كان الطفل يعكس الحروف أو الكلمات أو الأرقام في القراءة أو الكتابة كأن يقرأ كلمة «راح» «حار» فهذا لا يعني بالضرورة أن هذا الطفل يُعاني من الدسلكسيا لأن هناك ميلا لدى بعض الأطفال الصغار لا سيما دون الصف الثالث لعكس الحروف أو الكلمات ولكنهم سيتجاوزون ذلك عادة مع بداية الصف الثالث.

ويجب أن نُميز بين الضعف القرائي والدسلكسيا، فالضعف القرائي يحدث نتيجة عوامل كثيرة مثل تدني القدرات العقلية للطفل أو أي ظروف بيتية أو مدرسية غير مُناسبة، أما أطفال الدسلكسيا فهم يتميزون بقدرات عقلية عادية أو فوق العادية كما أن قدراتهم السمعية والبصرية سليمة وليس بها أي خلل.

* ما هي أعراض الدسلكسيا؟

- هناك علامات تظهر في مرحلة ما قبل المدرسة مثل صعوبة تعلم الكلام وصعوبة في لفظ الكلمات بشكل صحيح وصعوبة في الإصغاء واتباع التعليمات وصعوبة في تذكر الأسماء، وعندما يصل الطفل إلى الصف الأول أو الثاني تظهر عليه علامات أخرى وهي صعوبة في تعلم الحروف الهجائية وصعوبة في تسلسل الحروف أو الأرقام أو تشكيلها وصعوبة في فصل الأصوات، تظهر المشكلة عند القراءة فالطفل رغم قدرته على الانطلاق في الكلام وذكائه الاجتماعي إلا أنه لا يتمكن من القراءة وهذا التباين في الذكاء الاجتماعي ألا يُثير تساؤل المدرسين؟ في كلية التربية أول مادة تُدرس هي مراعاة الفروق الفردية وعدم تنميط الأطفال على نمط المدرسة فكل طفل يُفكر بطريقة مختلفة ولابد من محاولة توصيل المعلومة بطرق تحبب الطفل حتى لا ينفر من التعلم، ألا تتساءل المعلمات لماذا يرسب الطفل عاما بعد عام وينتقل إلى الصف الأعلى بالتنجيح الآلي؟ ولكن هناك من يساهم في عدم رصد المشكلة وحلها للأسف الشديد بعض الأباء والأمهات يوافقون على التنجيح الآلي وهم على يقين بأن الطفل لا يمتلك المهارات الأساسية ولا الكفايات التي تؤهله للانتقال إلى الصف الأعلى فتزداد الفجوة عاما بعد عام، وربما تبدأ المشكلة بصعوبات تعلم بسيطة أو متوسطة وتنتهي بعد عدة سنوات من الإهمال والتجاهل والتمني بأن المشكلة ستحل تلقائيا عندما يكبر الطفل، إلى حزمة من الصعوبات التعلمية والمشكلات السلوكية والنفسية أحيانا؛ إذ يفقد الطفل ثقته بنفسه وينعزل عن الأطفال الآخرين. أو يلجأ إلى العنف للتعبير عن الإحباط الذي تسببه له المدرسة والواجبات الكثيرة وضغط الوالدين عليه بأنه مقصر ومقارنته بأقرانه الأصغر منه.

أما الأعراض الأخرى التي قد ترافق الدسلكسيا فهي ضعف القدرة على إنهاء العمل المدرسي في الوقت المحدد وضعف إمساك القلم أو مسكه بطريقة غير صحيحة مع كتابة غير منظمة وضعف الانتباه وعدم القدرة على الانكباب على المهمة التعليمية وضعف الإحساس بالمكان أو الوقت وصعوبات التعلم في الحساب والرياضيات وضعف مفاهيم الجهات مثل يمين ويسار وأمام وخلف.

* ما نتائج التأخر في تشخيص وعلاج طفل الدسلكسيا؟

- إذا لم يتم البدء في برنامج علاجي لطفل الدسلكسيا تُصبح لديهم عدة مُشكلات أخرى مثل عدم الثقة بالنفس، إذا لم يتم علاج المشكلة منذ البداية تتفاقم وتكبُر، ويُصبح العلاج أصعب وتدارك الموضوع أصعب ثم يصل الطفل إلى الصف السادس أو السابع ولا يمكنه المواصلة في المدرسة، ولدينا في المؤسسة عدة أطفال وصلوا إلى هذه المرحلة ثم تركوا المدرسة، مع الأسف ينتهي الطفل أحيانا إلى الشارع، وإذا لم تكن هناك توعية للمدرسات فإن أعداد هؤلاء الأطفال ستتزايد وإذا لم يخضعوا للتشخيص والعلاج المبكر ستتفاقم مشكلتهم حتى لو أخذوا شهادة بالترفيع سيكونون غير قادرين على القراءة والكتابة وهذه أساسيات وسنكون قد فقدنا إنسانا في المجتمع كان من الممكن أن يكون مُنتجا لتنمية الوطن، وتُشير إحدى الدراسات البريطانية الحديثة إلى أن 80 في المئة من نزلاء السجون لديهم نوع من أنواع صعوبات التعلُم.

* وكيف يتم تقييم الأطفال في المؤسسة؟

في البداية نتأكد من عدم وجود تخلف عقلي وبطء تعلم وإعاقة سمعية وبصرية، ولدينا رزمة من الاختبارات في الجزء الأول من التشخيص عبارة عن اختبارات إدراكية سمعية وبصرية وقياس إدراك الطفل وكيف تتم مُعالجة البيانات في دماغه عندما يسمع معلومة أو يراها على السبورة، وتُبين لنا الجزئية الأولى كيف تتم المعالجة في دماغه ثم ننتقل إلى مهارات اللغة العربية، أحيانا تكون هناك فجوة خمس سنوات دراسية، والدسلكسيا يمكن أن تؤثر على أي جزء من أجزاء التعلم مثل التعبير والاستيعاب والقراءة والإملاء وذات الشيء بالنسبة إلى الرياضيات.

من المعلومات الهامة التي يجب أن يعرفها الوالدان والمدرسات هي أن نسبة الذكاء عند اطفال الدسلكسيا هي في المعدل الطبيعي وأحيانا أعلى من الطبيعي. ولدينا في المؤسسة عدد من هؤلاء الأطفال الذين تطوروا بدرجة كبيرة واستفادوا من البرامج المقدمة لهم.

إضافة للاختبارات المقدمة للطفل هناك مجموعة من الاستمارات يملؤها الوالدان لنعرف ما هي أفضل طريقة يتعلم من خلالها الطفل ونجمع هذه البيانات ونحللها ونصمم الخطة التعلمية الفردية للطفل. ولهذا السبب يجب أن يكون تعليم أطفال الدسلكسيا وصعوبات التعلم فرديا ولكل طفل برنامج مُختلف، فنحن لا ندرس منهجا معينا بل نؤسس لقدرة الطفل على القراءة والكتابة، كل مدرس أمامه طفل واحد فقط، فنحن في المؤسسة لا نعطي دروس تقوية كما يتصور البعض، وإنما نقدم برامج علاجية مبنية على التشخيص الدقيق، هناك فرق بين أن يكون لدى الإنسان ضعف جسدي عام ويلجأ إلى الطبيب فيعطيه فيتامينات ليقوي جسمه وبين إنسان لديه مرض عضال لا سمح الله وبحاجة إلى تدخل دوائي، طبعا نحن في المؤسسة نعتمد على العلاج الأكاديمي وتعديل السلوك والحمد لله هذا هو سبب نجاح برامجنا لأن كُل طفل يُعطى كل الأهمية ونحاول قدر الإمكان أن يتكاتف الجميع لوضع برامج عالية الجودة.

أنا مؤمنة بأن إعطاء الطفل الاهتمام من خلال التشخيص الدقيق والمبكر والبرنامج العلاجي الصحيح الذي يأخذ بعين الاعتبار نقاط القوة والضعف للطفل والمتابعة المستمرة يُمكنه من التعلم ويحقق النجاح ويحقق ذاته وننقذ مستقبل طفل من الضياع.

* كم يبلغ مجموع الأطفال الذين استفادوا من خدمات المؤسسة منذ إنشائها؟

- أكثر من ألف طفل راجعوا المركز يعانون من مختلف صعوبات التعلم، وحوالي 80 في المئة منهم يعانون من الدسلكسيا واضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة.

نحن نتعامل مع الأطفال بصورة شاملة متكاملة ونراعي مشاعرهم ونحترم كرامتهم ونبني شخصيتهم.

* ننتقل إلى اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، حدثينا عنه؟

- هذه المشكلة عالمية، والطفل الذي يعاني من هذا الاضطراب قدراته العقلية طبيعية أو أكثر، ويتصف هذا الاضطراب بصعوبة كبيرة ومستمرة تؤدي إلى ضعف في سعة الانتباه وضعف التحكم بالاندفاعية وفرط حركة «ليس في جميع الحالات»، وتظهر هذه الخصائص خلال فترة الطفولة المبكرة قبل سن السابعة وتكون مزمنة وعادة ما يؤدي هذا الاضطراب إلى مشكلات لاحقة في المهارات الاجتماعية وتقدير الذات والسلوك وبالطبع يكون تأثيره مباشرا على الأداء الأكاديمي للطالب.

* ما أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ADHD/ADD؟

- لابد من توافر أربع محكات رئيسية لاعتبار وجود هذا الاضطراب وهي أن تكون الأعراض أكثر شدة وتكرارا وتنوعا مما يظهر عادة على الأطفال من نفس العمر بحيث ينتج عنها إضرار بالوظائف الأكاديمية والاجتماعية وأن تظهر هذه الأعراض في البيت والمدرسة، والنقطة الثانية هي الظهور المبكر للعرض إذ لا بد أن تكون بعض الأعراض قد ظهرت قبل السابعة من العمر على الرغم من أن نقص الانتباه لا يُصبح مشكلة ظاهرة إلا عند الحاجة إلى تركيز الانتباه في نشاطات عقلية كالقراءة والكتابة مثلا، بالإضافة إلى محكات أخرى مثل مدة ظهور العرض إذ لابد من استمرار ظهور الأعراض مدة ستة أشهر على الأقل وألا يُنسب العرض على اضطرابات عقلية أو انفعالية أو حسية.

* إذا هناك عدة أنماط لهذا الاضطراب؟

- نعم، النمط الأول هو اضطراب نقص الانتباه ADD والذي يُميز مبدئيا بقصور الانتباه، والنمط الثاني هو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الذي يتميز مبدئيا بالنشاط المفرط والاندفاعية، أما النمط الثالث فهو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الذي يتميز بظهور أعراض النمطين السابقين ويُسمى بالنمط المُشترك.

ولكن ينبغي ألا يستعجل الآباء في وصف الطفل باضطراب نقص الانتباه لأن هناك أسبابا كثيرة يمكن أن تؤدي إلى ضعف القدرة على التركيز والانتباه كأن يُعاني الطفل من أمراض معينة أو حساسيات أو من مشكلات غير مكتشفة في الرؤية أو السمع فلا يعرف الطفل ما إذا كان ثمة شيء ينبغي الانتباه إليه، كما ينتج الجوع وسوء التغذية كثرة التململ وعدم الانتباه، وأيضا إذا كان الطفل يعيش ظروفا قاسية غير مواتية تدعوه للانشغال بها أكثر من انشغاله بحل تمرين الحساب أو تهجئة كلمة.

* وكيف يتم تقييم هؤلاء الأطفال؟

- نحن ندرس الأسباب التي أدت إلى فرط النشاط ولا نحكم على الطفل مسبقا إلا بعد أن نجري مقابلة مع الوالدين ونجمع جميع البيانات اللازمة عن الطفل ونعرف ظروفه ثم نجري للطفل التقييم المناسب باستخدام أدوات تقييم مقننة وأخرى غير مقننة ونحلل البيانات، ثم يتم تشخيص مشكلة الطفل ويوضع على البرنامج العلاجي وغالبا ما يكون علاجا سلوكيا أو تعديل سلوك.

* كيف يمكن أن نميز اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط؟

- هناك ثلاثة أعراض أساسية هي فرط الحركة والاندفاعية وعدم التركيز وتوافر هذه الثلاثة أعراض لمدة ستة أشهر توصلنا إلى نتيجة أن هذا الطفل يعاني من هذا الاضطراب، وهناك تفاصيل أدق ضمن كل عرض من هذه الأعراض ولا مجال لذكرها هنا.

* في حال عدم علاج الأطفال ذوي فرط النشاط والحركة، ما هي النتائج؟

- إذا لم يتم التعامل بصورة صحيحة مع أطفال فرط النشاط والحركة وخاصة الأذكياء منهم يخشى من أنهم قد يستغلون ذكاءهم في أمور خارجة عن القانون. هناك آباء لا يتقبلون أبناءهم ولا يعرفون كيف يتعاملون مع مشاكلهم الكثيرة والمتعددة فيتم معاملتهم بالقسوة وأحيانا بعنف وبالتجاهل والإهمال أحيانا أخرى وكل هذه الطرق تؤدي في النهاية إلى سلوكيات ومشاكل نفسية وخاصة إذا تزامنت مع فترة المراهقة، وفي النهاية ينحرف الابن من ضغوطات الأهل والمدرسة، وعند نعت الطفل بنعوت غير لطيفة أو سيئة مثل «شيطان»، «غبي» فإن الطفل يتقمص هذا النعت ويتصرف على أساسه وهُنا تكمن الخطورة.

وتُشير الدراسات الأميركية إلى أن أعدادا كبيرة من الأحداث في السجون الأميركية هم ممن كانو يعانون من نقص الانتباه وفرط النشاط، هؤلاء الأطفال يشعرون بالوحدة والغربة وأن لا أحد يفهمهم، يجب أن يتعامل الآباء مع أطفالهم بطريقة صحيحة ومن المهم أن يثقف الآباء أنفسهم ويبحثوا عن أسباب المشكلة وإذا لم يصلوا إلى حل يلجؤون إلى المختصين لمساعدتهم، ونحن في المؤسسة لا نستعمل أي تدخل دوائي لعلاج هذا الاضطراب ولكن نركز على تعديل السلوك، وشخصيا لا أؤيد التدخل الدوائي فهناك أعراض جانبية كثيرة لهذه الأدوية وفائدتها قليلة، وهناك الكثير ممن يخالفوني الرأي وأنا أحترم رأيهم.

* ماذا أنجزت المؤسسة خلال ثمانية أعوام منذ افتتاحها؟

- بفضل من الله سبحانه وتعالى قيمنا وشخصنا أكثر من ألف طالب وطالبة في المؤسسة منذ تأسيسها وأنقذنا مئات الطلاب من مصير مجهول وأرجعنا الثقة والطمأنينة إلى تلك القلوب الفتية وإلى ذويهم الذين كانوا يعانون الأمرين من عدم معرفتهم لمشكلة أبنائهم وكيفية التعامل معها، فالمؤسسة لا تساعد الأطفال فحسب وإنما تساعد الأهل أيضا على التعرف على تلك المشكلات وتقبلهم لها وبالتالي مساعدة أبنائهم، كما نظمت المؤسسة عشرات ورش العمل في المدارس الخاصة والحكومية بهدف نشر الوعي بثقافة الدسلكسيا واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ولتثقيف المدرسات والمدرسين إذ إن معظم المدرسين والمدرسات مازالوا لا يعرفون ما هي الدسلكسيا وكيف يجب التعامل مع الأطفال الذين يعانون منها، بالإضافة إلى ورش العمل المتخصصة التي نظمتها بالتعاون مع وزارة التربية في مجال الإرشاد الاجتماعي وورش العمل التي قدمتها لإحدى المدارس الأهلية في الظهران بالمملكة العربية السعودية، واستضاف تلفزيون وإذاعة البحرين أخصائي المؤسسة لإلقاء الضوء على موضوع الدسلكسيا وتشتت الانتباه عدة مرات خلال السنوات السابقة بالإضافة إلى عدة مقابلات في الصحف المحلية، ورغم كل ذلك مازلنا بحاجة إلى الكثير لنصل إلى كل طفل ومدرس لنساهم بشكل فعال، وطبعنا الكثير من المطويات التوعوية والكتيبات التثقيفية حول أنواع صعوبات التعلم ووزعناها على مختلف الجهات بالإضافة إلى تدشين موقعنا الالكتروني على شبكة الانترنت والذي يضم معلومات قيمة بإمكان أولياء الأمور الاستفادة منها في تقدير حالة أبنائهم وهو: www.bised.org

وأنشأنا قبل عدة سنوات الجمعية البحرينية للدسلكسيا وكُنا قد أسميناها جمعية النبراس لصعوبات التعلم في العام الماضي تحول اسمها إلى الجمعية البحرينية للدسلكسيا ورئيستها سهى السعد ونتمنى من آباء أطفال صعوبات التعلم التواصل مع رئيسة الجمعية لتشكيل قوة ضاغطة للمطالبة بحقوق هؤلاء الأطفال وخاصة أنهم يحتاجون في المدرسة إلى مجموعة من التكييفات التربوية مثل الوقت الإضافي ومن يقرأ لهم السؤال، وقد جاهدنا لنُخرج هذه التكييفات من وزارة التربية والتعليم وتعاونت معنا رئيسة التعليم الابتدائي السابقة عائشة عبدالغني أن يكون هناك قرار واضح يُعطي هؤلاء الأطفال هذه التكييفات وتعاونت معنا ووضعت تعميما بذلك وحاليا تُعطى هذه التكييفات لهؤلاء الطلاب عبر لجنة خاصة ـ ولكن بعض المدارس لا تُعطي الطفل حقه، ولا تطبق التكييفات بالطريقة اللازمة وذلك لعدم إيمان بعض المديرين بهذه الفئة وانها قابلة للتعلم بدرجة كبيرة.

* ما هي طموحاتكم المستقبلية؟

- القضية كبيرة ولا يمكن لمؤسسة صغيرة أن تخدم الآلاف، وزارة التربية والتعليم هي المعنية بذلك ولديها قسم خاص بذلك وهؤلاء الأطفال يحتاجون إلى خدمات أكبر من المتواجدة حاليا، نأمل أن يكون لدى جميع المدارس الحكومية والخاصة قسم متخصص لذوي الاحتياجات الخاصة لدعم الأطفال الذين يعانون من هذا النوع والذين بإمكانهم أن يحققوا شيئا في الحياة.

نطمح في مساعدة المعلمات على معرفة كيفية تشخيص هؤلاء الأطفال وكذلك مساعدة أولياء الأمور أن يُعالجوا أبناءهم ليكونوا مُنتجين، نحن في المؤسسة نصرف آلاف الدنانير على أدوات التقييم والبرامج التي نجلبها من الخارج وبعضها برامج باستعمال الحاسوب ونطمح في دعم الجهات الخاصة لنا مثل البنوك والشركات الخاصة حتى نستطيع أن نضم أكبر عدد ممكن من الأطفال غير القادرين على الدفع ونحن ندعم الكثير من الأطفال.

* هل هناك نية لديكم لتوسعة المبنى لاستيعاب عدد أكبر من الأطفال؟

- حاليا نستعمل الطابق الأول ولدينا الطابق الثاني فيما لو أردنا التوسع، ويعمل لدينا سبعة أخصائيين وجميعهم غير بحرينيين وهم يكلفونا رواتب عالية وسكنا ومواصلات وتذاكر سنوية ونتمنى أن نحصل على دعم من مختلف الجهات لتقديم خدماتنا إلى اكبر عدد من الأطفال، ومؤسستنا غير ربحية والرسوم التي نأخذها لا تُغطي نصف التكاليف

الوسط:
العدد : 2634 | الأحد 22 نوفمبر 2009م الموافق 04 ذي الحجة 1430 هـ

الأنشطة والبرامج

whats-sub-block1.png

طلاب المعهد

whats-sub-block2.png
facebook Twitter Youtube Linkedin instagram