+ خط كبير - خط صغير
الجمعية الخليجية للاعاقة

ولدتها أمها في السيارة فأصيبت بشلل دماغي
لطيفة.. تقهر الإعاقة بـ 15 ميدالية خلال عملها في «الإقامة»

"لطيفة السويدي" تشاء الأقدار أن تضعها آمها على كرسي السيارة بدلا من أن تضعها في غرفة معقمة ومزودة بكافة الامكانيات اللازمة لحمايتها من أي أمراض تحيط بها أثناء الولادة. دخلت والدتها إلى المستشفى بمساعدة زوجها والممرضات وخضعت ابنتها لفحوصات أكدت فيما بعد أن "لطيفة" أصيبت بشلل دماغي بسبب فقدانها للأكسجين الكافي خلال عملية الولادة التي تمت في السيارة. ولكن لطيفة لم تستلم لمرضها وتفوقت عليه لتعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي وخلال عملها أضافت "لطيفة" تفوقاً جديداً فحصلت على 15 ميدالية رياضية خلال فترة عملها.
خرجت إلام وهي تحمل "لطيفة" على زراعيها ولديها أمل كبير في الله بشفاء ابنتها، حيث أكد الاطباء لها ان حالة ابنتها يمكن ان تتحسن بالعلاج الطبيعي ولكن على المدى البعيد.
تروي لطيفة السويدي البالغة من العمر "32" عاماً قصتها مع الإعاقة حيث قالت إن الشلل الدماغي الذي أصيبت فيه عقب ولادتها أفقدها القدرة على الحركة ، موضحة أنها منذ ولادتها وهي نائمة على ظهرها ولا تتحرك، وكانت تنام ثلاث شهور متتاليات في كل مستشفى من مستشفيات دبي لتكمل علاجها، وذلك حتى سن السبع سنوات.
تأهيل المعاقين
ومن هذا السن بدأت "لطيفة" الحبو مثل الأطفال الصغار، وكانت تشاهد الأطفال وتتمنى أن تكون سليمة مثلهم، واستمرت على هذا الحال حتى بلغت سن التاسعة. وأوضحت أنها حركت أناملها وكانت في الحادية عشرة من عمرها ووقفت على أرجلها بمساعدة والديها والأطباء الأكفاء المتواجدون في المستشفيات الحكومية في دبي، وعاد لها إحساسها بالحياة بعدما كادت أن تفقد الأمل، وتحول الحزن الذي عم بيتهم لسنوات عده إلى فرح وسعادة.
وذات يوما رأتها معلمة تعمل في مركز تأهيل المعاقين أمام منزلهم، وطرحت على أهل لطيفة فكرة ان تدخل المركز وتدرس حتى تكون مؤهلة لتخدم نفسها ووطنها، وبالفعل لم تتردد أسرة "لطيفه" في إلحاقها بمركز التأهيل.
عمل مناسب
والتحقت لطيفة بالدراسة في سن التاسعة، وبعد اتمام المرحلة الأولى من الدراسة، حولها المركز للدراسة في مدارس التعليم العام ولكنها لم تحصل على مقعد خالي لها، فالتحقت بجمعية النهضة النسائية واتمت دراسة المرحلة الثانية بها، وفي الوقت ذاته كانت لطيفة ترغب في اتقانها للرياضة فطورت مهاراتها في لعبة التنس الطاولة والشطرنج، وكانت تبحث عن عمل يؤهلها لكي تكون عنصرا فعالا في المجتمع.
وذكرت، أنها كانت تتابع الصحف اليومية بشكل دائم لتبحث عن عمل مناسب لحالتها الصحية، وحصلت على اعلان في احدى الصحف المحلية من مركز وزارة الداخلية لتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقدمت لطلب وظيفة ومن ثم التحقت بدورة تدريبية على الحاسب الآلي في المركز، كما وفروا لها جلسات للعلاج الطبيعي اثناء الدورة التدريبية.
تميز رياضي
وبعدها التحقت بنادي دبي للرياضات الخاصة وشاركت في بطولة الشطرنج على الصعيد المحلي وفازت بالمركز الثالث، كما شاركت بمسابقة تنس الطاولة وحصلت على المركز الثاني، ولا تكتفي "لطيفة" بهذه الجوائز، حيث تميزت بألعاب القوى كالجلة والقرص والرمح.
وبعد شهر من خوضها للدورة التدريبية، تلقت اتصالا ً من المركز يفيد بقبولها للعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، وذهبت لطيفة لاستلام عملها في الإقامة، ووجدت معاملة جيدة من زملائها في العمل، كما قامت الادارة بتدريبها على العمل، وحصلت على دعم من اللواء محمد المري المدير العام للإدارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب في دبي، واستمرت لطيفة في المشاركة في البطولات المحلية في العاب القوى، وحصلت على 15 ميدالية رياضية خلال تواجدها في الإدارة، وشاركت في العديد من المعسكرات الرياضية التأهيلية للفوز.
وقالت لطيفة، إنها قهرت الاعاقة بحصولها على ميداليات تجعل عائلتها فخورة بها، موضحة أن الإنسان المعاق يمكنه ان يتخطى كل المعوقات التي تواجهه طالما لديه عقل يفكر وقلب ينبض.

 
الصحيفة: البيان
22/1/2012