+ خط كبير - خط صغير
كل شئ عن الإعاقة البصرية
أساليب وطرائق تدريس الرياضيات للمكفوفين في المرحلة الإبتدائية

إعداد: رولا داود حبوب

إن علم الرياضيات علم واسع وقد تعدد هذا العلم ليشمل جميع العلوم التطبيقية في الحياة، فقد أصبح جزءً لا يتجزأ من هذه العلوم والتي هي علم الاقتصاد، علم الكيمياء، علم الأحياء، .... ألخ، ولأهمية الرياضيات كان لا بد من الاهتمام به وتعليمه للأجيال المتعاقبة ولكن بطرقه وأساليبه الصحيحة.
لقد تخصص هذا البحث المبسط في شرح طرق وأساليب تدريس مادة الرياضيات للمكفوفين في المرحلة الابتدائية حيث أنها أهم مرحلة تعليمية بالنسبة لأي جيل وأقول إنها اللبنة الأساسية في بناء جيل قادر على حمل مسيرة الحياة والتقدم بها نحو الحضارة والتطور.

أولاً: تدريس طلبة الصف الأول مفاهيم الأعداد من 1-9:

يأتي طالب الصف الأول وذاكرته خالية من المعلومات الرياضية حتى يمكن أن يكون غير قادر على العد إلى (10)، فنبدأ أولا بتدريسه مفهوم العدد (1) - طبعا يكون التدريس للمكفوفين بواسطة اللمس – حيث يتم طرح بعض الأسئلة عليهم كمقدمة للدرس منها:

  • كم معلمة في الصف؟
  • كم لوحا في الصف؟
  • كم بابا في الصف؟

إن كان يوجد باب واحد ولوح واحد في الصف، أحضر بعدها مجموعات من الأشياء المختلفة مثل مجموعة الملاعق، مجموعة كؤوس، مجموعة أحجار ليجو أو ما توفر من أشياء محسوسة -- ويتم تمثيل العدد (1) في مجموعة ووضعه بين مجموعات لا تحتوي العدد واحد ومن ثم كلف الطلبة بتمييز المجموعة التي تمثل العدد (1) من بين المجموعات الأخرى عن طريق اللمس.
وبعد التأكد من معرفة الطلبة لمفهوم العدد واحد أعطي الطلبة رمز العدد واحد بطريقة برايل وهو الممثل بالرمز التالي

بنفس الأسلوب يتم تدريس مفاهيم الأعداد من 1-9 للطلبة.

ثانيا: تدريس الطلبة مفهوم الآحاد والعشرات:

في إعتقادي أن العيدان هي أهم وسيلة وأنجحها في توصيل مفهوم الآحاد والعشرات لطلبة الصف الأول حيث يتم إعطاء الطلبة مجموعة مفردة من العيدان -عيدان البوظة- تمثل الأعداد من (1-9) أسمي هذه الأعداد بالواحدات، وأطرح السؤال التالي:

  • لماذا نسمي هذه الأعداد بالواحدات؟
    هذا السؤال يشجع الطلبة المميزين على التفكير ومن خلال ملاحظة إجابات الطلبة والتي ستعكس بالطبع تخيل كل منهم لمفهوم الواحدات، ومن خلال إجابات الطلبة أيضا يتم معرفة الطلبة المميزين في الصف.
    وحتى لا يتشتت الطلبة كثيراً -- أعطيهم الجواب وهو أنه في كل مرة يتم زيادة واحد حيث أن (2) تزيد بمقدار (1) على العدد (1) والعدد (6) تزيد بمقدار (1) على العدد (5) وهكذا.
    أما العشرات فيتم زيادة عود عاشر على مجموعة الواحدات (1-9) --وضمها في مجموعة واحدة يتم ذلك من خلال تنفيذ النشاط التالي من قبل الطلبة، يتم إعطاء الطلبة مجموعة من العيدان بحيث يقوم كل طالب بعمل مجموعات تتكون كل مجموعة من عشرة عيدان حيث أقوم بتثبيت المجموعات بالخيط، ثم يقوم كل طالب بعد المجموعات التي صنعها وملاحظة كيفية عدّها وكم مقدار الزيادة في كل مرة حيث يتم عدها 10، 20، 30، ،،،الخ حيث يتم زيادة (10) في كل مرة، لذلك سميت العشرات بهذا الاسم.
    بعد هذا النشاط يتم طرح الأسئلة التالية:
  • كيف يتم العد بالواحدات؟
    الإجابة: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9.
  • كيف يتم العد بالعشرات؟
    الإجابة: 10، 20، 30، 40، 50، 60، 70، 80، 90

ويمكن تعميم هذه الطريقة لمفهوم المئات ولكن لمفهوم الألوف يصبح الأمر أكثر صعوبة لذلك يكون لدى الطلبة تصور عن المفهوم لأن الطريقة تكررت أكثر من مرة حيث يتم العد بالمئات، 100، 200، 300، ،،،، 900 وهكذا.

ثالثاً: تدريس الطلبة مفهوم الجمع (بالحمل وبدونه) والطرح (بالاستلاف وبدونه):

يتم تفهيم الطلبة عملية الجمع من خلال مجموعة من العيدان أو مجموعة من أحجار الليجو أو ما شابه من أشياء قابلة للعد وتساعد في إيصال المفهوم.
فمثلاً إذا أردنا من الطلبة حساب 6 + 2 واستعملنا مجموعة من أحجار الليجو يطلب من الطلبة أخذ (6) أحجار ليجو ووضعها على اليمين مثلاً ثم يطلب منه أخذ (2) حجرين ليجو ووضعها على اليسار ، من بعدها يعد الطلبة أحجار الليجو على يمينه وأحجار الليجو على يساره ثم أسأل (6) و (2) مع بعضهما كم يصبحان؟؟
فيقوم الطالب بوضع المجموعتين في مجموعة واحدة وعدّها فيصبح الناتج (8) مع تكرار هذه العملية مع الطلبة يتم إيصال مفهوم الجمع إلى الطلبة
بعدها عرِّف الطلبة على كيفية كتابة إشارة الزائد على آلاتهم التي تسمى مطابع والشكل هو

ثم بعدها حول جميع المسائل التي تم إعطاؤها من خلال أحجار الليجو إلى مسائل جمع على المطبعة يعني بدلاً من قولي (6) و (2) كم يصبحان؟ أقول 6 + 2 = وتكتب بطريقة البرايل .

أما الجمع بالحمل فيتم عن طريق حزم العيدان فمثلاً -- لإيجاد ناتج جمع العددين 54 + 27 يتم تمثيل العددين عن طريق حزم العيدان (وقد تم شرح كيفية تمثيل الأعداد بالعيدان سابقاً) ثم أولاً يتم جمع الآحاد.

4+7 = 11 لكن هل يمكن وضع عدد مثل (11) في منزلة واحدة؟ (سؤال موجه للطلبة) بالطبع لا. فالعدد (11) يتكون من (1) آحاد و (1) عشرات. لذلك يتم وضع (1) في خانة الواحدات و (1) عشرات يتم رفعه باليد فوق منزلة العشرات. الآن منزلة العشرات (5) عشرات + (2) عشرات (يساوي) 7 عشرات + (1) عشرات باليد = 8 عشرات. فيصبح الجواب (81).
كل ذلك يتم بطريقة عملية ثم بعد إعطاء أكثر من مثال للطلبة يتم بعدها نقل العملية كلها على المطبعة وإعطاء الطالب المثال العملي على المطبعة ليكتبه ويتبين طريقة حله باستخدام المطبعة.

أما الطرح:

فيتم أيضاً عن طريق أحجار الليجو أو عن طريق العيدان أو ما شابه من أشياء معدودة ومحسوسة فمثلاً لإيجاد ناتج 6-4 مثلاً أكلف الطلبة بوضع (6) أحجار ليجو مثلاً في جهة (اليمين مثلاً) ثم أطلب من الطالب أخذ (4) قطع منها ووضعها في الجهة المقابلة (اليسار مثلاً) ثم أسأل إذا أخذنا (4) أحجار ليجو من (6) فكم يبقى؟ وأعطي الطلبة مسائل من هذا النوع حتى يتركز المفهوم لديهم، من بعدها وكما فعلنا بالجمع أحول جميع المسائل العملية إلى مسائل نظرية على المطبعة بعد أن أكون قد عرَّفتُ الطلبة على إشارة الناقص .

أما بالنسبة لعملية الطرح بالاستلاف فقد عملت منها مسرحية حفظها الطلبة ومثلوها وكانوا مسرورين منها وقد نجحت هذه الفكرة في إيصال مفوم الطرح الاستلاف للطلبة، وهي كما يلي:
طالب مجتهد في الصف الثاني أعطته المعلمة المسألة التالية كواجب بيتي وهي 65-16 فيذهب الطالب إلى البيت ثم يجلس ليحل الواجب وفجأة لا يستطيع حله، يفكر في المسألة بصوت مرتفع فجأة تنطق الأرقام وتقول له لا بأس فنحن سنفهمك المسألة. تنطق (6) آحاد وتقول لـِ (5) آحاد أريد (6) منك متقول لها (5) آحاد لا أستطيع إعطائك (6) لأنه لا يوجد معي سوى (5) ولكن انتظري سأذهب لجارتي (6) عشرات وأستقرض منها لعلها أعطتني، تذهب 5 (آحاد) إلى جارتها (6) عشرات وتقول لها المشكلة، تتفهم (6) عشرات المشكلة لكن تقول لها ليس معي سوى عشرات كاملة وليس معي واحدات مفردة متقول (5) آحاد أقبل منك (1) عشرات فَأُصْبِحُ (15) واحدة وأنت تصبحين (5) عشرات فتوافق (6) عشرات على ذلك. الآن تذهب (5) واحدات والتي تصبح (15) واحدة وتعطي (6) إلى (6) واحدات، تسألها (6) واحدات كم بقي معك فتقول (9) واحدات، الآن عندما زارت (2) عشرات جارتها (6) آحاد أخذت من (5) آحاد ذهبت إلى (6) عشرات والتي أصبحت (5) عشرات وقالت لها: يمكن أن تعطيني (2) عشرات منك كما فعلت جارتك الواحدات فتقول لها: تفضلي، تسألها (2) عشرات كم بقي معك، تقول لها (5) عشرات: بقي (3) عشرات، والآن تنطق المسألة كلها 65-26 = 39، فيقول التلميذ مسروراً شكراً لكم يا أصدقائي لأنكم أفهمتموني المسألة.
بعد هذه المسرحية يكون قد تكون مفهوم الطرح بالاستلاف لدى الطلبة، من بعدها أعطي للطلبة مسائل رياضية على مطابعهم ثم نحلها، مثال: 47-39= (7) واحدات – (9) واحدات (نضع (7) واحدات على أيدينا ونحاول طرح (9) منها لكن لا تستطيع في هذه الحالة نقول لا يجوز، تستلف (7) واحدات (1) عشرات من جارتها (4) عشرات فتصبح (17) واحدة و (4) عشرات تصبح (3) عشرات الآن (17) واحدة ناقص (9) واحدات = (8) واحدات و (3) عشرات ناقص (3) عشرات = صفر إذن 47-39= 8 وهكذا يتم تعزيز هذا المفهوم لدى الطلبة بمسائل إضافية وتمارين الكتاب.

أود أن أقول بأن تدريس الرياضيات (الجبر) للطلبة المكفوفين يعتمد كثيراً على فهمهم للمفاهيم مثل: الجمع، الطرح، مفهوم العدد ،،،الخ أكثر من فهمهم لطريقة الحل.
وأخيراً وليس آخراً فإنه في كل سنة تتغير الدنيا وتصبح الاختراعات والابتكارات متطورة أكثر من اليوم فنحن في صراع دائم مع تطور الحضارات والتكنولوجيا آملة مجاراتنا لهذه التطورات بما ينفع ويناسب المكفوفين في شتى المجالات.

إعداد: رولا داود حبوب
معلمة الرياضيات في مدرسة القبس للإعاقة البصرية الثانوية
جمعية أصدقاء الكفيف، مدرسة القبس للإعاقة البصرية الثانوية